الأحد، 20 أكتوبر، 2013

حوليات : تدوينة 1 : قبل رفع الستار

الكل يتنظر ..
البعض يأكل .. و البعض يتحدث .. و البعض يضحك بصوت عال ..
الكل في الانتظار ..
انتظار رفع الستار ..
و هو من بعيد يقف وحيدا .. 
يدخن سيجارته في صمت .. في ثيابه الرثة القديمة ..
عيناه مثبتتان علي شيئا ما وراء الستار ..
عينيه كالصقر ..
كأنه صورة ثابته من فيلم ابيض و اسود ..
الدخان فقط يتطاير ..
تبدأ الموسيقي .. ثم تبدأ في الارتفاع تدريجاً ..
إذن هي موسيقي الافتتاح ..
الجميع يخفو صوته ..
الجميع يصمت ..
الجميع يترقب ..
الآن حان الوقت ..
انه رفع الستار ..
الآن و بعد تجارب مريرة مع كل مشاهد سيرفع الستار ..
البعض يتذكر في هذه اللحظة كيف حصل علي تذاكر الحفل بأعجوبة ..
بعضهم صدق .. و البعض لم يصدق ..
و هو في مكانه يتسائل ..
هل حقاً سيبدأ العرض ؟
هل حقاً سيري كل واحد من الحاضرين نفسه بدون قناع !!
هل سينكشف الكذب عن هذا العالم عند رفع الستار ..
هل سيعرف كل شخص من الذين قطعوا الالاف الكيلومترات الحقيقة اليوم ؟
حقيقة الحقيقة !!
حقيقة شغفتهم فضولاً ..
انه عرض الحقيقة المجرده ..
الحقيقة دون زيف او خداع او قناع ..
انه يوم الحسم ..
يوم تتوقف فيه دوائر الحظ و المجاملات و النفاق ..
انه يوم الرؤي البعيدة ..
رؤي الحقيقة .. و لا غيرها ..
هو وحده هناك صامت كالجبل ..
لا يتحدث و لم ياتي مع صحبه ..
هو وحده من شغله العقل و المنطق ..
انه يؤمن انها اكذوبه ما ..
هو لا يعرف لماذا يعتقد انها كذلك غير انه يراها كذلك !!
هو يتوقع الفشل ..
حملة التسويق للحفل التي اخذت اكثر من 6 اشهر اتت ثمارها ..
لايوجد مكان لقدم ..
هو يدرك ان الموضوع مجرد دعابة سخيفة او طريقة للإحتيال علي اموال التعساء ..
شيئا مارغم كل ذلك يقلقه ..
لا يعلم لماذا ..
و فجأة ..
اظلمت الانوار .. بدأ في الارتعاش قليلا و تتزايد درجه حرارته ..
هو الفضول و الخوف من المجهول ..
و بدأ رفع الستار ..
بدأ تدريجاً ينزاح لأعلي ..
الكل يتسابق بنظره ليري ما توريه الستائر ..
 حتي الآن الاسود هو سيد كل شئ ..
الصمت يقتل الجميع .. و يقتل الشاب بدوره من القلق ..
و مازالت الستائر تعلو ..
و الظلام هو الحاكم و القاضي و المذنب ..
رفع الستار علي ظلام ..
و بدأ هناك بصيص من النور خطف الأبصار ..
الكل يتابع بفضول الدنيا .. و كأن الزمن اعلن توقفه ..
البصيص يزداد .. و تتسع بؤرته ..
ثم يخيل للحضور ان هناك ظل بداخل البصيص ..
لكهل ما .. شيخ او واعظ او حاخام ..
لا احد يدري .. لا احد يري التفاصيل بوضوح ..
بدأ الضوء يخقت و الاضاءة مازالت مغلقة ..
هو يقف امام ما تبقي من النور مباشرة ..
لا احد يري وجه ..
لا احد يدري من هو ..
هو يقف .. و ينظر الي الحضور ..
و بصوت رخيم كصوت الثلج ان تخيلنا له صوت ..
يسمعه يقول مرحبا !
ثم يستدير ليعطي الحشود ظهره ..
و يتحدث كإنما يخاطب نفسه قائلاً ..
- الجميع ينتظر هذه اللحظة منذ اشهر ..
 والجميع اشتري التذاكر قدر قيمتها بعشرة اضعاف .. لمجرد اني سأحكي لكم قصة الحقيقة ..
حقيقة وجودنا هنا ..
وجودنا في هذا العالم .. حقيقة كل شئ ..
كل ما حولنا .. كل ما نخاف منه و كل ما نحبه ..
انا اعلم ان الجميع هنا يريد الحقيقة و لا غيرها ..
دعوني اقل لكم شيئا ما ..
يلتفت الآن ليواجه الجمهور و كأنما يري اعين المتلهفين حوله قائلا بهدوء:
ماذا تريدون ان تعرفوا ؟
الصمت مخيم علي المكان .. الهمهمات بدأت تتصاعد ..
الصخب يرتفع .. الكل يرفع يده و يتكلم في آن واحد ..
هو لا يستمع الي اي احد .. هو ينظر الي الغريب في زاوية المسرح ..
ذلك الشاب ذو السيجارة الصامت ..
يتحرك الي حافة المسرح متوجها إتجاهه قائلاً بصوت رتيب اخرس الجميع :
- انت !! قل لي ما تريد ان تعرف ؟
الشاب لم ينبس ببنت شفه ..
الشاب في مكانه حتي الآن .. ينظر بدوره و داخله يدور الف سؤال ..
هناك سؤال حضر له كثيراً ليعرف اجابته ..
يتخذ قراره بان يخمد نيران سيجارته تماماً تحت خطوات اقدامه و هو يتقدم بثبات الي المسرح ..
ماراً بصفوف الجماهير ..
يقف ما بين الحافة و ما بين درجة المسرح الكبيرة ..
يحاول ان يتبين ملامح الشيخ.. لكن بلا جدوي ..
نظر الي الظل مكان عينيه و قال بصوت عال:
- اريد ان اعرف لماذا انت يا شيخ هنا ؟ و لماذا ..
قاطعه الشيخ قائلاً :
- طلبت منك سؤالاً ياولدي .. و ليس اكثر .. القاعة ممتلئة كما تري ..
- انا هنا لكي اثبت لك ان الامر ليس اكذوبة تسويقية او خلافه .. إبتسم الشيخ و ادار وجهه مره اخري ..
و الشاب في قمه حيرته .. و الخوف بدأ يتسلل اليه ..
هل اضاع الفرصة الوحيدة لكي يسأل هذا الشيخ الغامض ..؟ 
لماذا اضاع عليه فرصة ان يكمل سؤاله ..
نظر الشيخ لأحد الحضور و استمع لسؤال مغزاه .. لماذا خلقنا في هذه الدنيا ..
و يجيب الشيخ ببساطه : خلقنا لكي نسود الدنيا !
و ينتظر سؤالا آخر .. احدهم يسأله : لماذا نموت ؟ فيجيب لكي ننعم بالحياة ..
احدهم سأله عن الساعة و القيامة .. و الشيخ يجيب بكل بساطة : لم يحن وقتهما بعد !
بدأت اسئلة الجميع في النفاذ ..
البعض بدأ يستائل عن اشياء من قبيل - هل (نادية) تحبني حقاً ؟
- هل ساموت السنة المقبلة ؟ 
- هل سأنجو من فعلة قمت بها ؟
و الشيخ يبتسم و يضحك و يجيب ببساطه ..
و الشاب يقف في ذهول ..
يحترق كما احترقت سيجارته منذ قليل ..
اجابات الرجل منطقية و بسيطة ..
هو لا يدعي انه كاذب و لا يستطيع بالمثل ان يدعي انه  صادق ..
هناك امراً ما .. هذا الرجل ليس بآله ..
هذا الرجل ليس بنبي و لا بشيطان ..
بدأت تتسارع دقات قلبه ..
هل هو خوف ام انه امام حالة فريدة من نوعها ..
اين الشرطة لتقبض علي هذا الدجال ؟؟ الغريب انه سمع ان اكبر القيادات حاضره هنا.. و تسأل ..!
 لو قام بالصعود عنوة سيقوم الجميع بإنقاذ الشيخ ..
و اذا قام بالحديث مرة اخري فلن يسمح له الحضورو قد يطرد ..
خاصة انه يعلم ان هناك سؤالاً واحداً فقط لدي كل شخص ..
ينظر الشيخ الي الجميع نظرة عامة و يقول : انتظر آخر سؤال و سأرحل الي الأبد ..
تتسابق الايدي و تتعالي الصيحات ..
و حينها اتخذ قراره و ليحدث ما يحدث ..
ينطلق يعدو نحو خشبه المسرح .. في قفزة واحده اصبح يواجه الشيخ ..
لم يستطع الامن ان يوقفه او اي شخص آخر ..
و قبل النطق بأي حرف هوي علي راس الشيخ بلكمه اودع فيها كل خوفه ..
فلم تصطدم به كإن بينه و بين الشيخ اميال .. جعلته يحدق اكثر في الشيخ ..
الشيخ يتراجع ..
الأمن يطوقه من كل مكان ..
الشاب يصرخ : انت لست بشرياً انت مسخ .. انت مسخ ..
تتعالي الضحكات و صيحات الغضب من الحضور ..
كيف يجرؤ احدهم ان يفعل هذا ممن له الفضل في كشف كل تلك الاسرار ..
يضحك الشيخ و يطلب من الأمن ان لا يبتعدوا بالشاب  اكثر من ذلك و يطلب منه ان يسأله سؤالاً أخيرا ..
يتلعثم الشاب و العرق يتصبب من كل قطره في جسده ..
يجد نفسه يسأل لا ارادياً : 
- من انت ؟
يضحك الشيخ قائلاً :
- انا من يكشف الحقائق ايها الشاب ..
و يختفي الشيخ ..
و يجد الشاب نفسه خارج المسرح و الامن يذهب به بعيداً ..
و في ركن بعيد يضحك مخرج المسرح لفريق الاعداد ..
فاليوم كانت اول تجربه مسرحية ناجحه له ..
يذهب الي خشبة المسرح ليحي الجمهور الذي هتف بإعجابه بالمسرحية ..
يعود ليسأل مدير امن المسرح بإستغراب :
مال هذا الشاب الذي جري الي ممثلنا المشهور في محاولة للصعود علي المسرح ؟ بينما المسرحية في منتصفها ؟
يضحك مدير الامن قائلاً : لا اعلم لماذا فعل ذلك .. ربما المشهد الكوميدي جعله يحاول ان يقبل نجمنا الكبير ..
لا تقلق من شئ .. فهو لم يصل اليه و قد احتوينا الأمر .. و  اليوم الاول لعرض المسرحية تم بسلام ..
و هناكمعلومات ان هذا الشاب يعاني من فوبيا الظلام و يتخيل اشياء تحدث ..
لم ياخذ موظفي الشباك احتياطهم هذه المرة في الابلاغ عنه و  الامن انشغل بسبب الجمهور.. هو مشهور بوجودة دوما في العرض الاول لكل مسرحية .. و محاولته دوما في كل العروض اعتلاء المسرح و الهجوم علي الممثلين ..
و لكن مع كل شئ العرض كان ناجح  !! اهنئك يا سيدي ..
في هذا الوقت كان الشاب يركض بعيداً ..
دموعه تاكل ما تبقي من وجهه .. يسمع توعدات الامن ان المرة القادمة سيكون مقره مستشفي المجاذيب ..
لماذا اضاع هذه الفرصة من بين يديه ..
 لماذا يحاول الناس دوماً معرفه الحقيقة وهم يعيشون بالكذب ؟؟؟
يعرف ان الشيخ يبتسم في مكان ما ..
و يعرف انه سيحضر حفل الغد ..
بسيجارته العتيقة ..
و بملابسه الرثة القديمة ..
و بآخر قطع نقدية يتحصل عليها هذا الشهر ..
كي ينعم بالسؤال مرة اخري ..
علي خشبة التمثيل .. او كما يسميها خشبة الكذب علي التعساء ..
و يوماً ما سيأتي رجل الامن الذي سيقبض علي الشيخ و من يعاونوه هذه المرة بدلا من القبض عليه..
يوماً ما سيفعلون اكيد ..
و يوما ما سيسأل سؤاله للشيخ و يكمله للنهاية دون ان يقطاعه بحجه ان السؤال سؤال واحد..
لماذ انت يا شيخ هنا ؟؟ و لماذا تأتي كل يوم لي  في كل مكان عندما تظلم الانوار و يرفع الستار؟ !!!



الثلاثاء، 20 أغسطس، 2013

غَـيّـرها .. الجلسة الاولي ..

الكلمات  اللي بين ايديك دي مش روشته علاج و لا مرجع علمي او طبي او حتي ديني ..
اولا انت سليم .. لو كنت بتسأل يعني .. يمكن مش 100 100 .. بس انت سليم 
بديل انك عارف ان فيه حاجة محتاجة تغيير (ع حد تعبيرك) و انا مش بتكلم من منطق الطبيب و لا العالم بامور الغيب .. 
بما انك حاسس ان حياتك فيها حزن و فيها شئ من الخوف و الزعل و عدم الاطمئنان ده بيخليك في حد ذاتك سليم طالما استشعرت الكلام ده كله :) شوفت الموضوع ببساطه اهو
إتفقنا علي التعمق ..
اول حاجة انت محتاج تعرفها انت مين ! و نفسك دي عاملة ازاي .. شكلها عامل ازاي ..
اول حاجة لازم تجهز للقاء خاص ..
اختار المكان المناسب عشان تتكلم معاها ..
اختار مكان لنفسك !! ايوة .. اختار المكان المناسب المحبب لقلبك عشان تتكلم معاها ..!!
جواك كده اختار .. ممكن قعدة جميلة علي ضوء الشموع مع موسيقي هادية ..
او حتي تمشية ع البحر ساعة مغربية ..
و لا علي كنبة وثيرة مليانة دباديب !!
انت اللي حتحدد ايه اكتر مكان انت بتحبه و بترتاح فيه ..
خدلك في خيالك مكانين ..
مكان لشخصين ..
انت مع نفسك ..!
هي حتيجي دلوقتي .. نفسك من غير كل المكياج اللي انت بتحطهولها كل يوم ..
نفسك المجردة ..
فسك اللي علي سجيتها .. بعقلية طفل في الثالثة من عمره و حب المولود لأمه .. و عشق المحبوب لعشيقته ..
نفسك اللي عباره عن كتلة من المشاعر .. من غير قيود من غير اي حاجة تفسد طبيعتها ..
اول ما تحاول تفتكرها كده ..
بص في وشها .. يمكن لسة حتلاقي كام قناع عليها ..
يمكن تلاقي وشها مليان ردوش و خدوش ..
يمكن تلاقي وشها فيه حزن و دموع ..
و يمكن تلاقيها ساكته مبتتكلمش ..
ممكن تلاقيها عاوزة تترمي في حضنك ..
ممكن تلاقيها شاردة و مش عاوزة تبص في عينك حتي ..
المهم انك تحاول تشوفها ..
افتكر كل حاجة كنت بتحبها من و انت صغير كده ..
كتاب قديم و لا لعبة و لا حتي فيديو جام ..
افتكر اكتر لون كنت متعلق به .. اكتر شغلانه كان نفسك فيها و انت عندك 6 سنين ..
افتكر كده و انت بتستهجا الف باء ..
افتكر كده اكتر اغنية حبتها و رقصت عليها و انت صغير ..
افتكر لمة اولاد الجيران  حواليك زمان ..
لمة عيلة و قرايب ..
صديق حاطط دراعه ع كتفك ..
سندوتش اتقاسمته مع حد بتحبه ..
اول بوسة اديتها لحد او حد اديهالك  و انت صغير و كنت خجلان  ..
طيب اكتر جول دخلته لما كنت بتلعب في الشارع ..
لما كنت بتفرقع البومب و الصواريخ ..
طيب لما كنت بترسم في الكراسة ..
لما كنتي بتقلدي مامتك .. او اختك الكبيرة ..
اول مرة حطيتي فيها روج ..
اول مرة حلقت فيها دقنك ..
اول مرة كنت عاوز تبكي ع البحر ..
اول ما كنت بتسمع ان بكره اجازة .. و آخر يوم امتحانات ..
اول ما كنت بتستني مسلسلك المفضل .. اكتر فيلم كنت بتحبه ..
اكتر حد كنت بتحب تشوفه و متعلق به و انت صغير..
اكتر لعبه كنت حريف فيها ..
ها ؟؟ ايه رأيك ؟؟
مش قربت تشوفها ..
طيب اهي قدامك ..
كلمها بقي .. 
قوم .. احترمها و قعدها ع الكرسي اللي قدامك ..
متندفعش في اللقاء معاها ..
ممكن تسيبك للأبد ..
قعدها في المكان اللي تختاره هي .. اصلها ممكن تغير المكان ..
قوم اطلب لها حاجة ..
مش لازم تكون حاجة تشربها ..
ممكن تكون حاجة بتحبها ..
دور في اوضتك ..
في درج دولابك .. في مكان كده انت شايل فيه حاجات ليك من الصغر ..
انا عارف المكان ده .. اللي فيه ورق مطبق و فيه كام ميدالية علي كام هدية ..
و لا فيه موضوع تعبير من 15 و لا 20 و لا حتي 30 سنة ..
فيه رسمه ليك .. فيه حاجة كنت شايلها من و انت صغير ..
لعبة و لا دمية ..
لو ملكش خلق تدور ..
روح امسك البوم صور عيلتك ..
و افتح اول صورة كنت بتضحك فيها و انت في جنينه الحيوانات ..
 و لا في المدرسة بالمريلة ..
اسحب حاجة من دول كده .. و خليها جنبك ..
اديها لنفسك .. اطلب منها انها تبص فيها .. انها تحتويها ..
انها تسرح و تفتكر الايام الجميلة دي ..
اديها حاجة من اجمل الحاجات اللي كنت بتمتلكها بنفسك ..
خلاص اديتلها الهدية و قعدتها في اقرب مكان حلو ليك و لنفسك ..
انا عارف ممكن تكون بينك و بين نفسك متأثر او الموضوع ميفرقش معاك لسه ..
بس اللي متأكد منه انك عندك اجمل مكان بتحبه ..
و عارف كمان انك عندك اجمل ذكري ملموسة ليك و انت لسه بمنتهي البراءه ..
قبل الزمن ما يرمي التراب و حمله التقيل عليك ..
متبخلش علي نفسك ..
انك تبدا معاها الكلام ..
انك تشوف جواها ايه اللي مخليها حزينة اوي كده ..
بس متسألش سؤال مباشر ..
عشان الاجابة حتوصلك بطريق غير مباشر ..
تحب تشغلها اغنيه ايه دلوقتي ؟؟
انت بتتريق عليا ؟ و الله مش خسارة فينا ننا نحب نفسنا .. و ندلعها ..و نكلمها كمان ..
مش خسارة اننا نحضنها اوي في الوقت ده ..
اسيبك في اول جلسة كده مع نفسك ..
ايه ؟؟ آه..  انت كنت مفكر ان الجلسة دي حتبقي معايا و تمدد بقي ع الشازلونج و الحوارات دي ..
لا طبعا .. انا مليش ف الكلام ده و لا مؤهل له ..
انا اصلا معرفش ايه اللي حيدور ما بينك و ما بين نفسك ..
كل اللي اعرفه انك قاعد بعيد في حته معرفهاش عنك .. انت بس اللي تعرفها ..
و قاعد مع حد كان هو نفسه يبقي معاك اللحظة دي ..
اعتقد من الرخامة اني اطول ..
و مش حطلب اتنين لمون .. انا معرفش انت محتاج ايه ..
و لا هي بتحب ايه ..
و زي ما قولتلك اتأمل فيها و بص عليها كده .. و بلاش تسأل ع طول .. 
استمتع باللحظة ..
عن اذنك !
M.Sultan


الأحد، 18 أغسطس، 2013

غَـيّرها .. قبل الجلسات

الحياة و الدنيا و اللي حوالينا ..
كل يوم حاجة فينا بتتغير و كل يوم حاجة فينا بتروح و حاجة بتدخل حياتنا ..
المتغيرات كتير و الدوائر اكتر .. و تاهت وسطنا معاني و حاجات كتيرة بقالنا كتير مشوفنهاش ..
الزمن و الوقت و الحياة ,  الملل و الحزن و الاكتئاب ,  الحلم و السعادة !
كل حاجة اتمنيناها .. و كل حاجة ماخدنهاش .. و كل حاجة حلمنا انها تبقي عندنا و معرفناش ..
كل ضحكة و كل دمعة و كل لحظة غضب او لحظة انتظار ..
انت بتتخنق .. مش شايف غير الرمادي .. اي نعم مش ع طول .. بس مسيطر ع اغلب اوقاتك ..
 وبتقول اتخنقت . تعبت .. محدش داري بيا غير اللي خلقني ..
نفسي اغير حياتي دي !! 
و كام مرة مسكت فيها  ورقة و قلم  كتبت انت عاوز ايه .. 
كا مرة ريحت ضهرك لورا او حتي قبل ما تنام و انت بتتخيل نفسك ايه ؟
بتهرب من الواقع كام مرة ف اليوم ؟
بتحلم بأيه و مش قادر تستغني عنه ؟
كام مرة لفت انتباهك كاتب في السوق اسمه غير حياتك و لا  الرضا وا لسعادة و لا حتي كتاب كيف تصبح مليونير !!
بدور ع السعادة في حياتك ..
او عاوز تحقق الحلم اللي جواك ..
حلم انك تبقي واحد تاني غير الواحد اللي قدامك ..

فيه زعل بيكسر الواحد اوي .. ده بيبقي سبب
و ساعات الواحد لما بيفرح مبيقاش عاوز الوقت يعدي و ممكن يحسد نفسه ع الشعور اللي طلع منه ده !! و ده كمان سبب
و ساعات مبيكونش فيه سبب عشان التغيير غير انك مش راضي .. و ده في حد ذاته سبب و لو حتي اللي حواليك قالك احمد ربنا ع النعمة اللي انت فيها دي غيرك مش لاقيها ..

حتقولي عاوز اتغير .. حقولك عاوز تتغير لإيه ؟
كاره نفسك ليه كده اوي ؟
اصل انا فاشل مش ناجح ..
اصل انا اتجرحت في الدنيا دي كتير .. اصل انت مش حتفهم اللي جوايا ..
اصلي كان نفسي اعمل حاجات كتير اوي و معملتهاش !
حقولك ياتري الحاجة اللي عاوز تعملها دي هي فعلا اللي عاوز تعملها ؟
ياتري انت فاشل فعلا .. طيب و لو انت حاسس بالفشل كده و عاوز تغير من نفسك تبقي فاشل ازاي ؟؟ !!
حتفولي الظروف اللي حواليا و الاوضاع و كان نفسي اتولد حد تاني او كان نفسي ادخل الكلية الفلانية .. طب عارف كان  نفسي اكمل مع الشخص ده حياتي دي .. او .. او .. حقولك و هو انت يا صديقي حتغير الظروف اللي خلاص وقتها عدي و فات ؟ و لا انت لما كان عمرك يوم كنت بتختار حاجة ؟
اتعمق معايا ..
حبه تعمق ..
تعالي جواك و جوايا نتعمق ..
مفيش حاجة اسمها كتالوج للتغيير .. انت مش حتغير بوجيهات عربية ..
مفيش حاجة اسمها اسال حد يعرف اكتر مني ..
انت تعرف اكتر من اي حد ربنا خلقه عن نفسك ..
انت الواحيد اللي دخلت نفسك و سبحت جواها و عارف انت عاوز ايه ..
طيب الفكرة ايه ؟

الفكرة انك لازم تقعد مع نفسك و تتعرف عليها و تتكلم معاها ..
مش جنون و الله ..
بخطوات بسيطة من حد مش عاوز يخليك تشتري كتابه و لا تتفرج ع برنامجه و لا عاوز منك اي حاجة غير انه عاوز يساعدك ..
عارف ليه ؟
حبقي اقولك في اخر جلسة (لو تحب تسميها جلسة علي غرار الاطباء النفسيين) ..
بس دي مش جلسة علاج ..
دي جلسة بينك و بين حد طول عمرك مفكر انك تعرفه و تكتشف فجأة انك متعرفش عنه حاجات كتيرة ..
الحد ده نفسك .. و الحد ده ممكن يكون فيه ناس شايفاه اكتر منك .. بس متعرفهوش زيك ..

تعالو كده نوطي صوت الدنيا ...
و نقفل علي نفسنا صياح الوقت و الزمن ..
كام سطر اتعمل ليك انت .. لهدف واحد و هو انت !!
خدهم لنفسك .. احضنهم جامد اوي في قلبك..
اهدي و اركز و انسي حالة الغضب اللي عندك .. و انك مش راضي ع نفسك ..
او حتي الغرور مخليك مش عاوز تعترف انك مش راضي حتي !
لو بدأت تريقة او امتعاض او حتي تكذيب..
فانت مش خسران حاجة .. و انت لو قريت الكلمتين دول في الاول ..
حتلاقي نفسك عاوز تقرا للنهاية .. و النهاية ..
جاهز ؟؟
متأكد انك جاهز ؟؟
ع بركه الله 
!!!

الثلاثاء، 8 يناير، 2013

حلم صاحي ..

اوعي لما تتألم تأن ..
ولما تزعل .. من الزعل تتجن ..
الامل يا صاحبي حلم صاحي ..
لو ضاع منك ايه يبقاله طعم ..
في دنيا عادي..!

*سلطان*

الأربعاء، 19 ديسمبر، 2012

علم في المتبلم يصبح كافر !!!



علم في المتبلم يصبح كافر !!!
قالولنا زمان : مش الغلط انك تعمل حاجة غلط .. الغلط .. انك تكرر نفس الغلط
الغلط .. انك متتعلمش من  الغلط ..
و انا شايف ان اكتر حاجة بتنطبق عليها معايير الغلط .. هي العند ..
عشان العند في حد ذاته بيولد الكفر زي ما قالولنا برده ..
 فمبدأ العند غلط .. و نتيجته المعروفة اللي مش بنتعلم منها (الكفر) غلط ..
مش الكفر المرتبط بالدين بس .. الكفر بمفهومة الشمولي ..
الكفر بمبدأ .. بسياسة .. بقرار .. بإيدولوجية .. بجماعة .. بفكر .. كفر بقي!!
و العند مستويات .. فيه عند مع نفسك و عند مع الآخريين ..
 و دي بتعمل مشاكل اجتماعية و نفسية .. بس المشكلة في العند بجد ..
هي العند مع الشعب ..
حتكفر ساعتها بسياسة الحاكم و ايدولوجيته .. بقراراته .. بشخصيته .. باللي يتشددله !!
و المشكلة الاكبر من وجهه نظري في اللي بيتشددله بقي .. حيتولد مع الكفر .. فرقة ..
 يعني المحصلة بقي : غلط و كفر و فرقة .. و كل ده لمجرد ان الحاكم عاند مع الشعب  و مقدمش تنازلات ..
سواء كان العند له سبب ديكتاتوري .. او ارضاء للي بيتشددوله .. او فرض سيطرة و اثبات ذات ..
لكن زي ما اتفقنا ان مبدا العند غلط  من الاساس .. فمفيش حاكم حيعاند من اجل سبب نزيه او مصلحة عليا ..
و مصيبة العند دي اكبر من اي تخيل .. لإنها مصيبة عايشة فينا من زمان اوي ..
مش من  اول ما  الثورة قامت ..
و لا من بداية حكم العسكر..
و لا حتي من الف سنة ..!!
مش انا اللي بقول كده .. ده التاريخ اللي بيقول ان مشكلة الفرقة الناتجة عن العند ظهرت من اول التدوين..
من ايام الفراعنة و الله اعلم يمكن موجودة قبل منهم!!
و الاغرب ان كان سبب العند في مصر .. الدين !!!
امنحوتب و اخناتون و مينا .. و محاولاتهم لتوحيد الصف و لو علي ارواحهم تشهد علي كده..
و الكهنه و موتهم ع السلطة بتشهد برده ع كده ..
 بعد كل انتفاضة من دول كانت الكهنة تيجي و تتسلط و تتآمر علي الشعب ..و تخوفهم بالكلام عن الجنة و النار
 و اللي مش حيسمع كلامهم حيتسحر او تترمي عليه تعويذه ..
و تكتشف الناس ان الكهنة دول افاقين .. و تقوم ثورة تاني ..
و تدور الساقية.. و تضخ الدم في الشوارع من جديد..
  فيه حقيقتين مهمين اوي في الشعب المصري : اولهم ان احنا شعب متدين بطبعه .. و بندخل الدين في كل حياتنا
 و الحقيقة التانية إن كل واحد فينا جواه فرعون .. بيعشق السلطه .. بيعشق الحكم .. و لما بيحكم بيعشق العند
فكلنا عندنا ميل للعند ..
الحاكم بيعاند في قراراته .. القوي الوطنية بتعاند بطبيعتها .. الشعب يعاند .. و حتلاقي الاسرة كمان تعاند ..
و بتتقل عدوي العند بسرعه البرق ..و يختلط الحابل بالنابل .. و تتوه الحقيقة ما بينا ..
و الراجل البسيط في الشارع يسال مين صح و مين غلط .. و لا مين بدا بالغلط ..
 و يكون مستعد للإستماع و الامتثال للخرافات .. و تزيد الفرقة و الفجوة ما بين شعب واحد..
نخسر .. و خسارتنا مكسب لعدونا ايا كان هو مين العدو ..
نتخلف .. و غيرنا يتقدم .. الغريب انك عارف الكلام ده كله .. و عارف إن قوتنا في وحدتنا فعلا !!
و الغريب انك عارف ان الصهاينه ماشيين ع مبدأ (فرق- تسد) لحد دلوقتي ..
هي لعنه من نوع ما .. بدات اصدق كده فعلا!!
تحصل مشكلة من هنا ..
 فصيل يحتكم للدين ..
 فصيل يعارض تماما ربط الدين بالدولة ..
فصيل ينادي بالحريات ..
و فصيل شايف ان السيطرة متبقاش الا بالقوة ..
و يبدأ الصدام .. و تزيد الخسارة .. خسارة لايمكن تخيلها ..
خسارة متخلكش عارف ازاي كانت مصر  7000 سنة حضارة 
و ملتقي الانبياء ..و ام الحضارة .. منارة العلم في العالم ..
 و اول من وضعت مصطلح .. هم المصري فيها دلوقتي لقمة عيش نضيفة !!
الخيبة مبنتعلمش ..
الحقيقة بتكون قدامك و بتصر انك تجرب من جديد
مبنتعلمش ازاي نتفق .. و ندافع عن التوحيد
نسينا ان الفرعون الظالم له دايما نهاية
و السلطه مهما كبرت ليها سقوط ..
و مهما استخف فرعون او كاهن او مملوك او رئيس او حاكم بقومه ..
الارض حتتخسف بيه .. او يتخان من اقرب الاقربين ليه .. او ثورة تقوم عليه ..
و لا بيكون الحاكم بعدها موجود  و لا اللي بيتشددله ..
و كل اللي بيفتكره التاريخ .. إنه مسمعش .. متحاورش ..
رفض ان يكمل البعض بعضه .. رفض التوحيد ..
رفض ان كرسي مصر تسنده اكتر من رجل و من ايد ..
في الاغاني و الاناشيد بس بنوحد بعض و بنفكر بعض .. ان كلنا مصريين ..
مع ان الغريب في الموضوع ده ان الصهاينة و اليهود عارفين معني التوحيد  ..
عارفين انهم رغم اقليتهم .. يقدروا يتقدموا .. يستمروا في غزوهم .. يستمروا في تخطي الآخريين..
لإمتي بقي حنفضل نعاند و نكفر ببعض .. لإمتي حنفضل بمنتعلمش ؟؟
M.Sultan
 10-12-2012





الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

بين الحقيقة و الخيال ..


سرحان في الاحوال .. هم يشيلني و هم يحطني في اي مكان
ماسك بإيديا حاجة كنت شايفها من شويه .. مبقتش فاكر دي كانت الموبايل
و لا ريموت الريسيفر
عيني بتنعس بس حواسي متيقظة..
 بين الحقيقة و الخيال .. امتزجت افكار كتير جوايا
الواد علي بياع الفجل آخر شارعنا غلبني عقبال ما فكتله 20 جنيه
و احمد ابني النهاردة انضرب علقة من مدرس العربي بتاعه
بس صفاء شاطرة .. و جابت اعلي درجة في امتحان الشهر
كانت عاوزه مساطر و اقلام جديدة و الوان .. لما تفضل فلوس من مصروف البيت حبقي اجيبلها ..
لسه عم زكريا عاوز مني الخمسين جنيه بتاعه الشاي و القهوة بتوع اول كل شهر ..
و لسه برده الكنيسة اللي قدام البيت بتترمم .. و عربية الرمل الصبح كانت حتدخل في ميكروباص ماشي بسرعه
كان طعم القهوة ماسخ امبارح
بكره اجيب البن المحوج من محطة الرمل لحسن بيحرقوه هنا.. و ..
و ..
..و
هي الساعه كام ؟
حاولت ابص في ايديا لقيت الدنيا مضلمة لما فتحت عيني
هو انا نمت ؟
طيب لو انا نمت مش المفروض محسش اني نايم
و اعيش حلم جديد
و اقوم مفجوع كالعادة عشان 3/4 احلامي كوابيس
طيب هو النور قطع .؟ و لا ام العيال قفلت النور لما طولت في النوم و محبتش تقلقني
ع العموم النهاردة النوم طعمه غريب .. شكلي كده حستني لحد ما تاني يوم يطلع و انا في الحالة دي
حاجة تخنق بجد !!
اما ادور علي اي ركن اقعد فيه
بتحسس الطريق
مشيت كتير ..
تعبت
قولت اقعد
بس و انا بقعد
حسيت اني بقع
و ان مفيش ارض تحتي .. اتسحبت الأرض من رجلي
بقيت حاسس اني بقع و خوفت من الاصطدام
بس حخبط في بإيه ؟
ما هو كده كده حلم .. مش فارقه
لدرجة اني قولت اكيد حصحي و انا مقلوب من ع كنبة الصالون
سوقت فيها .. خدت وضع سباح عالمي مرتين تلاته ..
و عملت نفسي بصرخ و بقع من سطح عمارتنا
قولت اهي حبه تسلية بدل ما كنت مستني ع الفاضي
فجأة لقيت بؤرة نور من بعيد ..
بقرب منها جدا
خوفت اقرب .. حاولت ابعد
و هي بتقرب و تقرب
مش عارف ليه خوفت .. بس كنت حاسس ان دي حاجة غريبه عني و فعلا ..
إصطدمت فيها
الضوء غمر كل حته فيا
هو انا مت
!!
اكيد مت
مفيش غير كده
اكيد حيجي عملي بعد شوية
او حقابل الملكين
او حستني يوم القيامه
هو انا صليت اخر فرض .. و الله ما فاكر اصلي بسرح في الصلاة لدرجة اني بقيت انساها اساسا
طيب انا مت من ايه ؟
يمكن السكر علي عليا ؟
الدكتور حزرني من الـ3 معالق بتوع الشاي و عمري ما سمعت كلامه
انا لسه بقع
اكيد حروح ع النار حتف
معرفش ليه جت الفكرة دي في دماغي
يمكن عشان كانت دايما امي بتقولهالي و انا بسرق علبه الكبريت من ع الوابور
او عشان انا بقع !! و اللي حيخش الجنه اكيد بيطلع !!
طيب النور الابيض ده ليه
اتشاهد طيب ؟
ما هو لو انا ميت الشهادة مش حتنفع .. عملي انتهي؟
يا نهار اسود
قلبي دق اوي من الناحية دي و جبت عرق م كل ناحية
عملي انتهي !!
استسلم ؟
اكيد حستسلم :(
يارب
انا حجيب لصفاء الالوان
و الواد ابني حجيبله حقه من مدرس العربي
و مش حزعق في الواد علي عشان مشورني اجيبله فكه العشرين جنيه
و مش مشكلة دوشة الكنيسة الصبح
و مش حضرب ع الخمسين جنيه  بتاع عم زكريا و اقطرهاله لما اقبض
الله اكبر .. الله اكبر
ده الآذان
اكيد حقف حتحاسب دلوقتي
الصوت بيعلي
و بيعلي
هي دي النهاية
ايه ده ؟؟
الصوت ده جاي من التلفزيون
و فعلا كنت ع كنبة الصالون و ماسك الريموت
و لا إرادي كان صباعي علي تعليه الصوت
هو انا حي ؟
طيب دي كانت اشارة ؟
طيب هو ايه اللي حصل بالظبط ؟
باباااااااااا
فجأة دخل ابني عليا و هو مضايق
بصتله و زعقتله
بتعلي صوتك كده ليه يا ولد ؟
يا بابا انا عاوز الوان زي صفاء اشمعني هي وانا لا ؟
بصتله بقرف و اقعد افكر
و رديت عليه بهدوء ..
لما تبطل تعمل مشاكل في المدرسة حجييبلك انت و هي يا ابن الكلب ..
!!!!

الثلاثاء، 7 أغسطس، 2012

الديناصور ..

جلس يشرب سيجاره الفاخر امام نافذه مكتبه الواسعه و حلقات التبغ تتصاعد تدريجيا ..
هكذا حياته .. حلقات وراء حلقات من الضباب .. 

ناظراً الي الشارع الرئيسي االمكتظ بالسيارات و التي تحاول جاهدة ان تعبر امام سيارته الفارهه المتعدية المترين ..  متلذذ بنظرات المارة بالحسد و الغبطة و الإنبهار ..
اتكأ علي مقعدة الوثير و أسند رأسه للوراء مغمضاً عينيه في إستمتاع ..
فهو يمتلك الزر ..

زر التحكم في الجميع..
إستطاع ان يكون امبراطور في مجاله.. ملكا متوج بعد وقت قياسي منذ بدا تجارته ..
يعلم ان مصدر قدرته دوما هي سرعه إتخاذه للقرارات .. و تخطي كل العقبات ايا كانت ..
و أن هدفه تحقيق أقصي ربح .. مهما كان الثمن.. فـ(الشغل شغل) كما يقول العامة ..
و تذكر كل إنتصاراته علي منافسيه .. و علي من حاول الإقتراب ليهز عرش المجد الذي توج عليه
و كم فرح للفظ الديناصور الذي اطلقه عليه عامة البشر والصحافة .. و لكنه كان علي يقين ان الديناصور كائن منقرض .. اما هو فهو اسطورة حيه ..
جمع كل الخيوط التي تخص صناعته .. و أصبح رجلاً سياسيا مرموقاً .. و اصبح يمتلك بدل الشركة الواحده .. شركات بفروعها
و اصبح شريكا لشركات متعددة الجنسيات .. غير العشرات من التوكيلات التي حصل عليها .. إما بسطوته او بنفوذه الإقتصادي او السياسي في الآونه الأخيرة ..
تلذذ عندما تذكر آخر موقف مر به و هو يري الجميع و هو يهتف بإسمه ليترشح في مجلس الشعب ..
و رغم أن الأضواء ستكثر علي وجوده ف مثل ذلك المنصب الحساس .. إلا انه .. الديناصور
و لا يوجد اضخم منه و لا اكبر منه في اي مجال يدخله .. فهو المقتحم بإستمرار ..

إزدات ابتسامته إتساعاً ..  و رغب في ان يلتقط نفساً آخر من سيجاره .. 

و لكن يداه لم تستجب  ..!!

لم تتحرك يداه ..حاول مرة و الأخري .. بلا جدوي ..
يشعر بكل ما حوله .. عيناه مغمضة نعم .. و يشعر بدفء الدخان المتصاعد .. و يكاد يجزم انه يشتم رائحته
لكن لا خليه في جسده يستطيع تحريكها ..
حاول ان يفتح عيناه .. حاول ان يقوم من مكانه .. بذل مجهودا خرافيا .. و لم يتحرك قيد انملة ..
لا يعرف السبب .. هل يحلم ؟ هل غاب عن الوعي ؟
و لكن لا .. كل شئ يبدو حقيقي .. كل ما حوله يبدو حقيقي .. 

مهلاً مهلاً .. انه يري ..
يري دون ان تنفتح عيناه .. إنه يري نفسه ..!!

 يري السيجار .. يري المقعد المنحني و رأسه تستند اليه ...
لأول مرة يري نفسه و هو مغمض العينان .. و علامات التلذذ علي جبينه
و لكن كيف .. كيف يحدث ذلك .. كيف يشعر بجسده .. و كيف يري نفسه من بعيد كمشاهدي احد الأفلام السينمائية
ظل يتنقل يمينا و يسارا .. أمسك بجسده بلا أمل .. حاول الرجوع إلي جسده مره أخري .. و لكنه لم يفلح .
هل هو الموت ؟ و كيف و لم يشتكي يوماً من اي مرض خطير طيله عمره ..
كيف يموت هكذا دون سابق إنذار .. و إن كان هو  الموت ..فلما يظل محبوس الغرفة ؟
دخلت عليه سكرتيرته الحسناء  .. التي ارغمها في ان تكون زوجه من زوجاته الاتي تزوجهن عرفيا ..
و لا يدري لما إندهشت و هي تنظر إليه .. و إقتربت منه و تلمست حرارته و رفعت يداه
و كان يعرف النتيجة .. إن يداه ستسقط دون ادني حركة غريزية تدل علي أنه علي قيد الحياة
شعر بالخوف الحقيقي لأول مرة في حياته (إن جاز التعبير) .. عندما رآها تتأكد مراراً و تكراراً ان جسده فارق الحياة
إعترض طريقها .. حاول ان يكلمها .. صرخ في وجهها .. هي لا تراه .. مازالت مصدومة .. حتي  نزلت دموعه العاصية بلا توقف .. صرخ و صرخ .. جريت مبتعده و تصرخ (الديناصور مات) ..
صرخ هو الآخر - (انا مموتش ..) - (مموتش ..)  و ظل يصرخ و موظفينه يقتحمون الغرفة .. مر عليهم واحداً و الآخر
و هويردد في هستريا .. - (انا مموتش)  شعر بالغضب .. ثم بالحزن  و الألم .. ثم شعر أنه عاجز تلك المرة ..
لأول مرة يشعر بالعجز كما شعر بالخوف.. و هو يتوسل للجميع و يقترب من انعلتهم و يصرخ .. أغيثوني .. لم أمت
و ينظر اليهم و و هو موقن ان بداخل كل واحد منهم نظرة إرتياح .. أخيرا فقد إنزارح الديناصور عن الحياة

ظل يصرخ ..- (يا اندال)  .. و في صرخاته تذكر كيف كان يعاملهم علي إنهم عبيد
كيف كان يقسم بينهم الأرزاق كما كان يقول و لا يعرف ان الرزق بيد الله
و هنا إنهار .. إنهار بالدموع التي لا يراها أحد .. إنهار و علي جثته إبتسامة تلذذ غبيه
لقد وثق في الدنيا أكثر مما كان يجب ..
مر حول الجميع و شعر بمعني الذل و السؤال .. مر كالطيف .. يستنكر وجوده هكذا .. و هنا رعبته فكرة ..

فكرة الحساب ..
الحساب !! أي حساب ؟ و هنا صرخ .. و حاول ان يقفز .. ان يطير .. ان يموت مجدداً  !! ان يفتعل أي شئ .. إلا الحساب
لديه ما يكفي ليقتصوا منه  .. كل هؤلاء سيشهدون ضدي
لقد ظلم الجميع ..
و هنا إستسلم للفكرة و إستسلم إنه بلا حيلة .. و ظل يرمق الجميع و هم يتهامسون ان الله يحبهم
فقد خلصهم من إمبراطوريته .. قد خلصهم منه
و هنا إقشعر بدنه كله و هو يصرخ و يصرخ و يغمي عليه تارة و يفوق
و الرعب ملأ كل كيانه
و هنا عرف النهاية .. و علم جيداً  أن حسابه عسير و انه قد اخطأ كثيراً
و عرف من ظلم في النهاية .. إنها نفسه ..
ظل يرمق جسده و هو مغطي بالملاءة البيضاء ..ظل ساكناً منتظرا المجهول
و فجأة ..شعر بلسعه نيران .. إعتقد انه دخل النار دون حساب ..

و لكنها كانت  لسعه سيجاره فأنتفض من مكانه و هو لا يكاد يصدق ان  كل ما مر به كان هاجس من الهواجس .. و إنه حي .. لازلت حياً .. لازلت حياً
و هنا تأمل من خلال نافذته المارة و هم يتأملون سيارته الفريدة من نوعها و من يشاورون علي مكتبه علي أن هناك

يرقد الديناصور و إمبراطوريته .. و هنا تذكر .. ان الموت قد يأتي .. بلا كبير .. بلا ديناصور .. بلا ..
هنا رن جرس الهاتف فرفع سماعته سامعاً صوت مدير مكتبه يقول :
- مبروك يا ديناصور بيه .. نجحت في الإنتخابات الف مبروك يا باشا الف مبروك .. الفـ.

أغلق سماعة التليفون متأملاً حاله
و نظر الي نفسه في المرآه و هو يسترجع ما مر به من قليل .. رافعا سماعه الهاتف الخاص قائلاً :
- جهز يا سيد العربية الحمراء بتاعتي ..
و قرر حينها .. ان اليوم هو يوم تاريخي بالنسبة له ..
فقد مربلحظة لن ينساها ابدا ..

فاليوم أصبح عضو مجلس شعب بالإضافة إلي إنجازاته السابقة ..!!!